ملا نعيما العرفي الطالقاني

284

منهج الرشاد في معرفة المعاد

القول بأنّه يلزم إعادته ، لأن اللازم إنّما هو إعادة العوارض المشخّصة لا إعادة جميع العوارض . - انتهى . « 1 » وبيان الاندفاع ظاهر باختيار كلّ من الشقّين . أمّا باختيار الشقّ الثاني فبأن يقال : إنّا لم نقل بإعادة الوقت حينئذ ، لأنّه من جملة المشخّصات ، بل لأنّه من جملة المعدومات ، وكونه ممّا كان له حقيقة عند وجوده ، والمفروض إعادة المعدوم مطلقا ، إذ لا دليل على تخصيص الحكم ببعض المعدومات دون بعض ، وعلى تقدير إعادته يلزم المحال كما ذكرنا . وأمّا باختيار الشقّ الأوّل فبأن يقال : لا يخفى أنّ التغاير بين المبتدأ والمعاد بكون الأوّل واقعا في وقت أوّل والثاني واقعا في وقت ثان ، ممّا لا يمكن إنكاره ، سواء كان ذلك تغايرا بحسب العوارض المشخّصة أم لا ، فإذا فرض إعادة المعدوم بعينه وفرض معه إعادة الوقت أيضا ، لأنّه من جملة مشخّصاته ، لزم من ذلك محال مبنيّ على ذلك التغاير ، فأمّا أن يلزم هو من فرض إعادة الوقت ، فذلك باطل ، لأنّه على تقدير فرض جواز إعادة المعدوم لا امتناع في فرض إعادة الوقت معه أيضا ، ولا سيّما إذا كان من مشخّصاته . فبقي أن يكون منشأ لزوم ذلك المحال فرض إعادة المعدوم ، فهو باطل وهو المطلوب . ثمّ إنّ قول الشيخ : « على أنّ العقل يدفع هذا دفعا ولا يحتاج فيه إلى بيان وكلّ ما يقال فيه فهو خروج عن طريق التعليم ، دليل آخر على المطلوب ثالث أو رابع قد ادّعى فيه بداهة الحكم بامتناع إعادة المعدوم بعينه . » في تحرير ما ذكره الشيخ في الشفاء أخيرا وهذه البداهة قد ادّعاها غير الشيخ أيضا ، كما نقله الفاضل الأحساوي عن بعضهم بعد ذكر الأدلّة الثلاثة على امتناع العود والإيراد عليها حيث قال : قال بعض من منع أنّ هذه الوجوه تنبيهيّة لا استدلاليّة ، فلا يرد عليها ما ذكره ، فإنّ الحكم بامتناع إعادة المعدوم من الأحكام الضروريّة ، فإنّ من انعدمت هويّته بالكلّية ، لا يصحّ اتّصافه بشيء من الصفات الضروريّة ، والعود صفة ضروريّة ثبوتيّة لا حقة له .

--> ( 1 ) - شرح التجريد : 73 .